




البحر مدخلاً للثقافات ..
للبحر حكايات وحكايات ،
البحر منطقة تلاقح بين الثقافات ، وملهماً للفنانين والشعراء .
قصص البحر وسفن البحر ألهمت الفنانين بأعمال فنية رائعة ، وكان البحر بالنسبة لي ملاذاً آمناً للحب ، فأعطاني الحب كما أحببته ، وكانت سفنه ترسو حتى الموت لا تفارقه لأنها أبت أن لا تغادره حتى النهاية .
مهرجان مغرب الحكايات ..
في شهر رمضان لم أعتد السفر خارج المنطقة الشرقية ، وأحب أجواء شهر رمضان مع عائلتي وأهلي ومجتمعي ، ولكن مهرجان مغرب الحكايات أبى إلا أن يكسر هذا الروتين ، وكانت الدكتورة الوزيرة نجيمة طاي طاي تأسرني بكرمها الجم في دعوتها وتواصلها المستمر وحرصها الشديد على الحضور والمشاركة ، ولم يكن في خلدي أن أشارك بحكاية ، لكنها شجعتني على المضي في تقديم الحكاية ، وكانت فرصة بالنسبة لي أن أجرب قدراتي ، وفِي حفل الإفتتاح كان التحدي ، تم إدراج اسمي في الحفل الرسمي ، وكانت الحكاية عن سنة الطبعة في الخليج العربي ، والحمد لله كان التوفيق نصيبي في اجتياز تلك المحطة المهمة في حياتي .
وفِي ردهات المهرجان كان الحوار اليومي بمثابة مقهى ثقافي ، نتحاور في الحكايات وتتزود بالمعرفة عن فنون الأداء لكل مشارك ، ومن أجمل تلك الوقفات حكايات في قوارب الصيد ، النزهة الجميلة التي جمعت كل المشاركين في البحر ، والحكايات مستمرة تروى بطرق مختلفة .
في الرباط كانت الحكاية للجمال والتراث والتاريخ ، الجمال لأهلها بنقائهم وخلقك الجم الرفيع وللبحر والطرقات والمباني والمدن القديمة ، في باب الوداية عبق التاريخ ، الأبيض والرزق يتعانقان بحب شديد ، والأزقة التي تشعرك بحميمية ودفئ المكان ، أما شالة التي بنيت على عدة حضارات من بعد الحضارة الرومانية وتعاقبت عليها العديد من الحضارات ، فهي تحفة معمارية ملهمة ومحرضة للحوار معها بألوان الجمال ، ويسكنها طيور اللقلاق كما لو انه امتلكها لنفسه ، فقد بنى عشه الضخم فوق المنارة والشجر ، لتصبح مذهلة بجمال عشها المصنوع بدقة ، ليضم صغاره فيها ، أما إطلالتها على المدينة فهي أكثر جمالاً ، فلكل زاوية إطلالة خلابة ، وأما خرير الماء الذي تسمعه يمر بين الحجر فهو أيضاً يشعرك بالدهشة لفن العمارة منذ الأزل .
كانت فرصة ثمينة أن يكون صاحبي الجميل يزور الرباط في نفس يوم وصولي للمغرب ، وكانت سعادتي لا توصف ، منذ صباح اليوم الثاني ذهبت لزيارته ، وهو لحسن الحظ يسكن مقابل الفندق الذي نسكن فيه ، فذهبت له والسعادة تغمرني ، وأخيراً يا صديقي العزيز نلتقي بعد سنين طويلة ، التقيته بحب ودار بيني وبينه حديثاً طويلاً ، لكنه بصمت المحبين ، و ودعته بعد مضي وقتاً طويلاً معه ، هكذا يا بيكاسو ينثر علينا جماله ونمضي .
نعم هو بيكاسو الفنان العظيم ، يزور المغرب ، فكم أنتم محظوظين في المغرب وبيكاسو يزوركم في داركم .
في حفل اختتام المهرجان كان من واجبنا أن نقدم تحية إجلال وإكبار للسيدة الفاضلة الدكتورة نجيمة طاي طاي ، التي تعمل بإخلاص لوطنها وللعالم المحيط بها ولرسالتها في حفظ الموروث ، فقدمنا لها وسام ( سفيرة المحبة والسلام ) للجهود العظيمة التي تبذلها من خلال مهرجان مغرب الحكايات ، كما تم إهدائها جزء من لوحة المحبة والسلام العالمية ، وحقيبة المحبة والسلام وكتاب المحبة والسلام ، التي شارك في رسمها أكثر من ٨٥٠٠ شخص من مختلف بقاع الأرض وبلغ طولها قرابة ١٣٥٠ متر ، لتبقى ذكرى جميلة ورسالتنا عبر تلك الهدايا هو المساهمة في نشر ثقافة المحبة بيننا والعالم ، ونساهم في نشر رسالتنا للعام من حولنا
( نحن نحب السلام )
عبدالعظيم الضامن
سفير السلام الدولي